كوركيس عواد

17

الذخائر الشرقية

خزائن كتب العراق قبل العصر الإسلامي « 1 » تمهيد قال حكماء الناس قديما قولا مأثورا ، لا يتبدل بتبدل الأزمان ولا يتغير بتعاقب العصور ، وهو أن « الكتاب خير صديق للإنسان » . فقد كان « الكتاب » وما زال الرفيق الأمين لمن يبتغي العلم وينشد الحقيقة ويتوخى الفائدة . ولم يكن شكل الكتاب ولا حجمه في الأزمنة الخالية بالوجه الذي نراه فيه اليوم ، لأن البشر كانوا يكتبون في بدء حضارتهم على « الطين » و « الحجر » ، ثم أخذوا بمرور الزمن يتخلصون شيئا فشيئا من عبء أحمال تلك الكتب الثقيلة ، واستعاضوا عن الطين والحجر بمواد أخف منهما وزنا وأصغر حجما . وأهم ما اتخذوه لهذا ، أوراق « البردي » ، وجلود الحيوانات ولا سيما ما كان يعرف منها ب « الرق » . وظلوا على هذا دهرا طويلا ، حتى تيسر لهم صنع « الكاغذ » أي « الورق » ، وهو كما يعلم الكل ، مادة خفيفة الحمل ، حسنة المنظر ، لا تشغل حيزا كبيرا ، ولا تكلف ثمنا باهظا . وصناعة الورق ، ابتدأت ككل صناعات البشر ، بوجه ساذج ثم أخذت في التحسن والتقدم إلى الأمام خطوة فخطوة . فأصبحنا نرى صنوف الورق الفاخر الصقيل الذي لم يكن أسلافنا الأقدمون يحلمون به . ولا شك في أنه ، بعد أن صار الورق في هذه الكثرة العظيمة ، وانتشر فن الطباعة

--> ( 1 ) * وسع المؤلف هذا المقال وضمه إلى كتابه ( خزائن الكتب القديمة في العراق منذ أقدم العصور حتى سنة 1000 للهجرة ) - انظر بيبليوغرافية المؤلف ( الرقم 101 ) .